الشيخ محمد تقي الآملي
103
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فقال عليه السّلام ما أحب ان يفعل ذلك الا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه ، بناء على ظهور الشرط في المفهوم . ( وأورد عليه ) بمنع ظهور الشرط في المفهوم لوقوعه مورد الغالب لأن الداعي إلى المباشرة غالبا في تلك الحالة هو الشبق لتنفر الطبع عنها كما يدل عليه الوجدان ويؤيده التعبير في الاخبار بقوله ان شاء - أو ( ان أحب ) أو ( ما أحب ذلك ) ونحوه فيتعين الحمل على شدة الكراهة مع عدم الشبق ، وخفتها أو انتفائها معه . ثم على الجواز فهل يشترط فيه غسل الفرج أم لا ، قولان ، ظاهر الأكثر على ما نسبه إليهم في المحكي عن كشف اللثام هو الأول ، والمحكي عن المعتبر والمنتهى والتحرير والذكرى والبيان هو الأخير ، ونسبه في الروض إلى أكثر المجوزين ( ويستدل ) للأول بصحيحة ابن مسلم المتقدمة التي فيها : فليأمرها فلتغسل فرجها ، وبرواية أبى عبيدة قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المرأة الحائض ترى الطهر في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة قال عليه السّلام إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فلتغسله ثم تتيمم وتصلَّى ، قلت فيأتيها زوجها في ذلك الحال قال عليه السّلام نعم إذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس . وظاهر هذين الخبرين اشتراط الإباحة بغسل الفرج لكن القائلين بعدم الاشتراط حملوهما على الاستحباب وتمسكوا لعدم الاشتراط أيضا بالأصل وخلو أكثر الاخبار عنه مع اشعار مرسل ابن المغيرة وموثق إسحاق بعدم الوجوب ( ففي الأول ) قال عليه السّلام إذا طهرت ولم تمس الماء ( إلى أن قال ) فان فعل فلا بأس به ، وقال عليه السّلام تمس الماء أحب إلىّ ، حيث إن إطلاق مس الماء يشمل مسه لغسل الفرج ( وفي الثاني ) يكون فرض الكلام فيما لا يجد الماء ، حيث يقول السائل : يكون الرجل معه أهل في السفر فلا يجد الماء - حيث إن نفى الوجدان على نحو الإطلاق يشمل نفيه لغسل الفرج أيضا . ( ولا يخفى ) ان النسبة بين صحيحة ابن مسلم ورواية أبى عبيدة وبين الأخبار الدالة على الجواز بالإطلاق والتقييد ، ومقتضى القاعدة حمل الأخبار المجوزة على